أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
167
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
قال أبو عبيد : وقال زهير بن أبي سلمى ( 1 ) : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه . . . يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ع : لم يرد بقوله يظلم الناس ، يبدأهم بالظلم ، إنما يريد من لم يحم نفسه من الظلم كما قال ، ومن لا يذد عن حوضه ، ومن لا يعاقب ويجاز على ظلمه بمثله لم يزل يهتضم ويظلم ، فلما كان جزاء على الظلم سماه ظلماً ، كما قال الله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ( البقرة : 194 ) . وكما قال الله تعالى { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) وكما قال الله تعالى { ومكروا ومكر الله } ( آل عمران : 54 ) . وقال { إنما نحن مستهزئون ، الله يستهزئ بهم } ( البقرة 14 ؟ 15 ) ، ومعنى هذا يجزيهم جزاء المكر . وجزاء الاستهزاء . وقال النبي عليه الصلاة والسلام : اللهم إن فلاناً هجاني ، وهو يعلم أني لست بشاعر ، اللهم فاهجه والعنه عدد ما هجاني ؛ المعنى : فجازه على هجوه ، وهذا هو المذهب القصد . وكان للعرب مذهب في المدح بالاستعلاء وظلم الأقران . قال النجاشي في هجوه ( 2 ) [ بني ] عجلان ( 3 ) : قبيلة لا يغدرون بذمة . . . ولا يظلمون الناس حبة خردل فقال : إنهم لضعفهم وقلتهم ومهانتهم لا يقدرون على [ الغدر و ] الظلم ، هم أذل من ذلك وأقل . وقال آخر ( 4 ) :
--> ( 1 ) ديوان زهير : 30 . ( 2 ) س : يهجو ؛ ط : في هجو . ( 3 ) ترجمة النجاشي والقصة والشعر في الشعر والشعراء : 187 - 190 وسيورد البكري القصة مفصلة ، ومن القصيدة بيتان في العقد 3 : 17 . ( 4 ) نسبه في حماسة البحتري : 213 لعبد الله بن معاوية ، وسيرد في باب الرجل يكون ضاراً لا نفع عنده ، وهو في مجموعة المعاني : 175 وفي العقد 3 : 15 .